الحاج السيد عبد الله الشيرازى

63

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الرابع : - وجود المصلحة أو المفسدة في نفس متعلّق الحكم . وهناك احتمال خامس سنذكره - إنشاء اللّه تعالى . أما الأول : ففساده واضح بحسب العقل والشرع ، بشهادة الوجدان في كثير من الأحكام وتواتر الأخبار ودلالة الآيات . وأما الاستدلال بما في خطبة حجة الوداع من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويبعّدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به . . . » فيمكن الخدشة فيه من جهتين : أما أولا : فمن جهة أنه لا يدل على أن كل حكم ناشئ عن الملاك ، بل يدل على أن كل ما فيه الملاك ففي الشرع صار موضوعا للحكم . إلا أن يقال : بأنه يكفي للإثبات في الجملة ، أو يقال : إنه بعد اقتران الحديث الشريف بكونه صلّى اللّه عليه وآله في مقام الامتنان وبيان حكمته « ص » ، وأنه لا يقول إلا عن مصلحة وملاك يدل عرفا على الكلية . وأما ثانيا : فإن المقرّبية والمبعّدية ، لا يمكن أن يكونا ملاكين للحكم ، لتأخر مرتبتهما عنه ، فيمكن أن تكون المقربية والمبعدية علة غائية له ، فحينئذ يكون على مدعى الأشاعرة أدل . إلا أن يقال - أيضا - إن المقصود بمعونة القرينة ، أن مقتضى القرب والبعد كونهما سببين للأمر والنهي ، ومن المعلوم أنهما لا يكونان إلا المصلحة والمفسدة . وأما الثاني : وإن مال إليه بعض الأعاظم « قده » لكن التحقيق أن الالتزام به على خلاف التحقيق ، حيث أنه يلزم أن يكون الملاك الإلزامي الموجود في بعض أفراد الطبيعة ، غير مستتبع للحكم الإلزامي على طبقه ، ولازمه أن يكون الحكم غير الإلزامي الموجود في مورده - مثل الإباحة - ناشئا عن الملاك الإلزامي ، وهو خلاف مذهب العدلية ، وكيف يمكن أن تكون المفسدة الموجودة في جميع أصناف الخمر مثلا ، موجبة لتحريم بعض أصنافه لا جميعها ، ويبقى غيره من الأصناف تحت الإباحة ، مع أن العدلية يقولون : بأن